فوزي آل سيف

99

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

لنلتقي مع أول دور سياسي واضح لابن أبي بكر في معارضة هذا الوضع والتأليب عليه. ولم يكن محمد وحده في هذا الميدان فقد كان فيه كبار الصحابة كابن مسعود وعمار وأبي ذر والزبير وابن عباس، كانت أم المؤمنين عائشة أشد هؤلاء جميعاً. فهلم عزيزي القارئ، نذهب إلى المدينة حيث تتموج فيها أخبار الخليفة عثمان مع أقاربه ومع صحابة الرسول (، فإذا بها حديث كل سمر وفئة، فلنستمع إلى متحدث هذه الفئة الساهرة عن خبر ابن مسعود. فقد عزل الخليفة عثمان سعد ابن أبي وقاص عن الكوفة وولى الوليد بن عقبة الذي نزلت فيه آية {إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا}، ولا يخفى أن الوليد من أرحام الخليفة من قبل أمه!. فلما جاء الوليد إلى الكوفة، ألقى عبد الله بن مسعود مفاتيح بيت المال إليه واستقال من عمله.. وكان يحتج على ذلك بقوله: - من غيّر غيّر الله ما به ومن بذل أسخط الله عليه وما أرى صاحبكم إلا وقد غير وبدّل أيعزل مثل سعد ابن أبي وقاص ويولى الوليد؟!. لم يستطع الوالي الجديد أن يتحمل نقد عبد الله بن مسعود، فكتب إلى الخليفة أنه يعيبك ويطعن عليك.. جاء رد الخليفة بإشخاص ابن مسعود إلى المدينة فاجتمع الناس وقالوا له: أقم ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه. لم يكن ابن مسعود يرى إعلان العصيان، فقال: إن له عليّ حق الطاعة ولا أحب أن أكون أول من فتح باب الفتن. وخرج عبد الله بن مسعود معلم القرآن مخفوراً بأمر الخليفة بينما شيعه أهل الكوفة بكلمات تنم عن تقديرهم لدوره: - جزيت خيراً فلقد علّمت جاهلنا وثبت عالمنا وأقرأتنا